أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
145
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
القصيد في القراءات » . والرّوم - أيضا - شحمة الأذن ، وقد فسّر به الأزهريّ قول بعض التابعين لمن أوصاه في طهارته : « تتّبع المغفلة والمنشلة والرّوم » « 1 » . وأمّا رام يريم بمعنى برح فمادة أخرى . ومعنى آخر لم يرد في القرآن الكريم ؛ يقال : ما رام يفعل كذا ، أي ما برح . وفي الحديث : « لا ترم من منزلك غدا أنت وبنوك » « 2 » . ر وي : قوله تعالى : وَرِءْياً « 3 » من قرأه بتشديد الياء احتمل أصله الهمز « 4 » ، وأن يكون من روي بكذا ، يروى به « 5 » ، يقال : روي الزرع بالماء ، يروى به ريّا ، والمعنى : أحسن منظرا من الارتواء من النعمة . يقال : ماء رواء . قال « 6 » : [ من الرجز ] ماء رواء ونصيّ حوليه والرّواء أيضا : حبل يقرن به البعيران . وقال الأزهريّ : الرّواء : ما يروى به البعير ، فأما ما يقرن به البعيران فقرن وقران . وسمّى عليه الصلاة والسّلام السّحاب « روايا البلاد » « 7 » الواحدة رواية ، ووزن روايا فواعل كضوارب . ويقال : رويت على البعير / أروي ريّا إذا / 142 استقيت عليه ورويت من الماء أروي ريا بالفتح في الأول والكسر في الثاني . والأصل فيهما رويا ورويا . والتصريف مذكور في غير هذا . قال الشاعر : [ من البسيط ] قالت رواياه : قد حان النزول وقد * نادى مناد بأنّ الجند قد نزلا الجند هنا « 8 » السحاب .
--> ( 1 ) ويروى الحديث لأبي بكر أو لأحد التابعين كما في النهاية : 2 / 279 . ( 2 ) النهاية : 2 / 290 ، والحديث للعباس ، والمعنى : لا تبرح . ( 3 ) 74 / مريم : 19 . الرئي : المنظر . ( 4 ) أهل المدينة يقرؤونها بغير همز ( وريّا ) وهو وجه جيد . وقد ذكر عن بعضهم أنه ذهب بالري إلى رويت . وقد قرأ بعضهم ( وزيّا ) بالزاي . والزّي : الهيئة والمنظر ( معاني القرآن للفراء : 2 / 171 ) . وذكر ابن خالويه أن الذي قرأها بالزاي سعيد بن جبير ، وأن طلحة قرأها بالقصر والتخفيف ، وحكى البزّي قراءة « رياء » بالمد ( مختصر الشواذ : 86 ) . ( 5 ) أي رويت أبدانهم وأجسامهم من التنعم والرفاهية . ( 6 ) قاله الزفيان السعدي من قطعة . انظر اللسان - مادة روي . ( 7 ) النهاية : 2 / 279 ، وفيه : « سمى السحاب روايا البلاد » . ( 8 ) وفي الأصل : هذا .